العلامة الحلي

71

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال الشافعيّ : تلزم بالقبض « 1 » . ولو لم يثبه المتّهب ، كانت صحيحة غير لازمة عندنا ، إلّا مع التلف أو التصرّف على الخلاف . وإذا أطلق فأثابه المتّهب ، كان ذلك ثوابا عندنا إذا رضي المتّهب ، قلّ أو كثر ، على معنى أنّها إذا رضي لزمت . ولا يجب على الواهب قبوله ، بل له الامتناع ليتمكّن من الرجوع في هبته عندنا . وقال الشيخ والشافعي : إذا أطلق الهبة ، كانت لازمة بالقبض ، وإن أثابه المتّهب عليها كانت ابتداء هبة لا يتعلّق الثواب بها ، ولا يكون بدلا في الحقيقة ، ولا تتعلّق إحدى الهبتين بالأخرى ، فإن وقع الاستحقاق في إحداهما [ واسترجعها ] « 2 » لم يؤثّر ذلك في الأخرى « 3 » . وإن قلنا : إنّها مع الإطلاق تقتضي الثواب وأوجبناه ، ففي قدره إشكال تردّد الشيخ في الخلاف فيه ، قال : إنّه يعتبر ثواب مثله على ما جرت به العادة ؛ لأنّ أصل الثواب إنّما أثبتناه في الهبة بالعادة فكذلك مقدارها ، وإن قلنا : إنّه لا مقدار فيها أصلا ، وإنّما هي ما يثاب عنها قليلا كان أو كثيرا ، كان

--> ( 1 ) الإشراف على مذاهب أهل العلم 2 : 222 - 223 ، الحاوي الكبير 7 : 535 ، المهذّب - للشيرازي - 1 : 454 ، نهاية المطلب 8 : 409 و 410 ، الوسيط 4 : 269 ، الوجيز 1 : 249 ، حلية العلماء 6 : 48 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 527 ، البيان 8 : 97 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 318 ، روضة الطالبين 4 : 437 ، المغني 6 : 274 و 281 ، الشرح الكبير 6 : 276 و 277 . ( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في النّسخ الخطّيّة والحجريّة : « واسترجعه » . والمثبت يقتضيه السياق . ( 3 ) المبسوط - للطوسي - 3 : 310 ، وراجع : البيان 8 : 114 .